الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

330

شرح الرسائل

الاجمالي الموجب للاحتياط ، وملاحظة أنّ الموجود بالفعل هو أحد الأطراف ، فالشك فيه بدوي يرجع فيه إلى القواعد . ( التحقيق ) التفصيل بمعنى ( أن يقال : إنّه لا فرق بين الموجودات فعلا والموجودات تدريجا في وجوب الاجتناب عن الحرام المردد بينها إذا كان الابتلاء دفعة ) ليس المراد منه كون جميع الأطراف محل التصرّف والعمل في آن واحد حتى يقال بأنّ ذلك ممتنع في التدريجيات لبديهة أنّ تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي غير مشروط بذلك . ألا ترى أنّ الإناءين المشتبهين يجب اجتنابهما مع أنّ شربهما تدريجي . نعم يمكن بيعهما دفعة ، والزوجات المشتبهة بالمطلّقة يجب اجتنابهنّ مع أنّ الوطي لا يمكن إلّا تدريجا . نعم اختيار التقديم والتأخير بيد المكلّف في الدفعيات لا في التدريجيات بل المراد منه كون التكليف فعليّا على كل تقدير كما يأتي . ( وعدمه ) أي ولا فرق بينهما في عدم وجوب الاجتناب إذا لم يكن كذلك ( لاتحاد المناط في وجوب الاجتناب ) وهو وجود العلم الإجمالي وفعلية التكليف على كل تقدير ولا دخل للدفعية والتدريجية في وجوب الاجتناب . ( نعم قد يمنع الابتلاء دفعة في التدريجات ) أي قد يقال بأنّه لا يمكن فيها كون التكليف فعليا على كل تقدير لأنّ فعلية التكليف متوقّفة على فعلية المكلّف به وهي متوقفة على كون المكلّف به هو المشتبه الأوّل ، فكيف يكون التكليف فعليا على كل تقدير ( كما في مثل الحيض فإنّ تنجّز تكليف الزوج بترك وطي الحائض قبل زمان حيضها ممنوع فإنّ قول الشارع : فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ظاهر في وجوب الكف عند الابتلاء بالحائض ) . حاصله : أنّ ظاهر الآية هو اتحاد زمان فعلية التكليف مع زمان فعلية المكلّف به بمعنى أنّ المرأة إذا كانت حائضا يحرم وطأها ، وحينئذ لا يكون التكليف في فرض العلم الإجمالي فعليا على كل تقدير ولا يستفاد من الخطاب كون وجوب